في ال*قيقة فإني قد نسيت عداوتي القديمة مع هذا ال*رف بعد أن تكيّفت معه بشكل أو بآخر , وبعد أن اكتشفت أيضا" أنه ليس مجرّد *رف عادي كغيره من ال*روف التي تتمدد سوداء , زرقاء أو *مراء على أرضية دفاتري و أوراقي , و لا أدري بالضبط إن كان جدّنا الأول ق*طان هو الذي أعطى هذه المكانة لهذا ال*رف لكنّه ربما كان بال*قيقة الأكثر استخداما" من بين *روف اللغة العربية , و يكفيه فخرا" أنه لو*ده دون معونة من أ*د يشكّل أداة العطف في لغتنا المليئة بالمترادفات و المتشابهات و المتتاليات , و لم يكفيه ذلك بل اخترع له استخدامات أخرى فهو ( واو القسم ) و هو ( واو الندبة ) و ( واو المعيّة ) أيضا" .
و لعلّ جدنا ق*طان الذي لا بد أنه كان يتمتع بشفتين آسرتين قد أجرى إجتماعا" عاجلا" مع أفراد عائلته – التي ستشكّل فيما بعد أمّة طويلة عريضة تتناوشها ذئاب البراري هنا و هناك و ينبع من ت*ت أقدامها السمراء ذهب أسود كليل الص*راء المليء با*تمالات الخوف و الموت و ال*ب أيضا" – و جلس الشبان الأربعة ممشوقي القوام كالرما* السمهرية التي كانوا يتقنون استعمالها أمام باب الخيمة و هم ( مع *فظ الألقاب ) يعرب , *ضرموت , عمان و جرهم , فيخرج عليهم أباهم ق*طان بعباءته الطويلة و ل*يته الكثّة البيضاء و عينيه الذكيتين :
- هه .. هل وصلتم إلى *ل بشأن أداة العطف ..؟؟
و بوصفهم أبناء بارين مخلصين – تصوروا , كان العرب قديما" يتمتّعون بهذه الخصال – صا*وا :
- منك الأمر يا أبتي و منّا السمع و الطاعة .
- إذا" .. فليكن *رف الواو , *رف خفيف لطيف ظريف لا يؤذي اللسان و لا يدعوك أن ترتبك في نطقه , ليس فيه *شرجة أو صلصلة أو جعجعة أو وجع دماغ , يكفي أن تضمّ شفتيك و تزفر من *نجرتك لينسكب هذا ال*رف كما الماء .. ما رأيكم ..؟؟
وافق جرهم الذي كان يعني لثغة واض*ة ب*رف الراء ب*ماس و صا* :
- أبشغ يا أبي ... إختياغ غائع ..
أما يعرب صا*ب الشفتين الغليظتين فقد همهم مطرقا" :
- أيكفي *رف وا*د يا أبي ...؟؟؟ لقد سمعت مؤخرا" أن هناك جزيرة بعيدة تقطنها قبائل متو*شة من أكلة ل*وم البشر و سكان المغاور و الكهوف يجعلون للعطف كلمة كاملة من ثلاثة *روف , و لغتنا ت*تاج إلى أداة عطف لائقة م*ترمة نباهي بها أمام العالم .
فقاطعه عمان العصبي دوما" :
- يا أخي مالك و مالهم , ألم يعد يعجبك ال*رف الوا*د ...؟؟ ألم تجعل *ضرتك من بعض الأفعال *رفا" وا*دا" بالأمر ..؟؟ ألم تقل لي البار*ة *ين كنا عند ذاك الكثيب : رِ هذا العقرب و قِ نفسك منه ..؟؟؟ فعل كامل يشط* و ينط* تجعله *رفا" وا*دا" بينما ترفض لأداة عطف صغيرة أن تكون كذلك ..؟؟؟ هذا و الله عيّ و قلة مروءة و دناوة طبع ...
انتفض يعرب غاضبا" و لولا وجود أبيه المهيب بينهم لانقضّ على عمان و انتزع لسانه و جعله أبكما" يت*سر على ال*رف الوا*د لا يستطيع أن ينطقه , لكنّه كظم غيظه ودارى غضبه و أسرع إلى خيمته يطفىء ناره الملتهبة بين أ*ضان زوجته التي جعلته لا يذكر من العطف إلاّ عطف الأنوثة ال*انية و قبلاتها ال*ارة.
و يقال أنه منذ تلك الليلة التاريخية فإن ق*طان اتّخذ قرارا" بعدم التشاور مع أبنائه في أي قرار يتخذه لأنهم ببساطة ( لا يستاهلون النعمة ) , و يقال أيضا" أن يعرب لم يغفر لأخيه إساءته و أنه أوصى أبناءه قبل أن يودع ال*ياة أن يأخذوا بثأره من أولاد أخيه , و هكذا بدأت عادة الثأر العربية الصميمة التي لم ينسوها *تى الآن بسبب *رف وا*د .
و نظرا" لهذا الإرث التاريخي الخطير , و لأن هذا ال*رف قد شارك بشكل أو بآخر في صياغة الوجدان العربي منذ بداياته الأولى , فقد ارتضيت أن أغيّر قليلا" من شكل الدائرة التي تعتليه كالتاج فأصب*ت دائرية تماما" في النهاية مقابل أن يقبل هو أن تبقى الدائرة كبيرة كما أ*بّها , و بهذه الصفقة العادلة للطرفين ( أنا و *رف الواو ) فقد انزا*ت هذه المشكلة العويصة عن دائرة اهتماماتي التي أصب*ت كثيرة ( فقد تبيّن أن جميع ال*روف لها مشاكلها أيضا" ) , و إن لم تختفِ تماما" .
*تى كان يوم ..
يتبع ..