*تى كان يوم ..
-هناك مراجٍعة تريد رؤيتك سيدي..؟؟؟
رفعتُ عيني لأجد سكرتيرتي العزيزة واقفة أمامي و هي تبتسم ابتسامة ماكرة مو*ية ..
- أدخليها .. ماذا تنتظرين ..؟؟
- قلت لنفسي لعلّك تريد أن تمشّط شعرك أو تصل* من ربطة عنقك .. فأردت أن أنبهك ..
ماذا دهى هذه السكرتيرة اليوم , أيّ جني عابث تلبّسها..؟؟
- أدخليها و بلا ( ثقالة دم ) .. و هل بقي شيء من الشعر يستدعي التوضيب و التنسيق ..؟؟
- *سن , كما تريد , كنت أريد أن أخدم فقط ..
و هرَبَت من الغرفة قبل أن أقذفها ب*مّالة الأوراق فأريها كيف تكون خدمة رب العمل لمرؤوسيه المشاكسين .
أدخلتها , و ليتها لم تفعل ...
عبقت الغرفة بعطر فرنسي يو*ي أن ثمّة أنثى بالجوار , و سمعت صوتا" يسيل عذوبة و لطفا" و رقة ..
- بون سواغ ..
يا رب السماوات , يا إلهي , يا كلّ ملائكة الجنان , *لم هذا أم علم ..؟؟
شهقت من فرط المفاجأة , أي و الله شهقت , فبعض الجمال يصدم صدما" , و يبدو أنها معتادة على هذه الشهقات فلم تعِرها انتباها" و استمرت تخطر بهدوء كأنها غيمة صيفية *تى جلست في المقعد المقابل ..
كنت ما أزال متجمدا" كليا" م*دّقا" بها بكل جوار*ي و لم أنبس ببنت شفة ..
- بون سواغ مسيو .. ( يا للسماء .. هل هي فرنسية ..؟؟ )
انتبهت أني لم أردّ على ت*يتها بعد , فانتفضت كمن يستيقظ من *لم .. و همست بصوت راعش ..
- مساء الخير ..
- قالت لي سديقتي ( صديقتي ) أن مشكلتي لن ي*لّها إلاك .. ( آه .. عربية أنتِ إذا" )
سلمت صديقتك .. الله يرضى على صديقتك .. بوركت صديقتك ..
- أهلا" و سهلا" بك سيدتي .. أستغفر الله .. الله و*ده من ي*لّ و يعقد , ن*ن مجرد أسباب ... من هي صديقتك ..؟؟
- فلانة ..
- صديقة عزيزة و م*ترمة و غالية ( رغم أني لم أعرفها بالطبع ) .
- واو ...
نتأ هذا ال*رف في وجهي كأنه رم* .. لم أفهم موقعه من الإعراب هنا ..
- عفوا" .. ماذا قلتِ ..؟؟
- استغربت قوة ذاكرتك فسديقتي لم تشاهدك منذ أعوام ..
بالطبع فإن التصرف الملائم هنا أن أدير ال*ديث إلى وجهة أخرى فلا أريد أن نب*ث شؤون صديقتها المجهولة تلك .
- ماهي المشكلة بالضبط ..؟؟
- أنا منهارة ..
نظرت إليها مليا" عن كثب و هي تدّعي أنها منهارة , فاكتشفت فجأة أنها ليست بهذا الجمال الذي صعقني .. فالعيون الخضراء و الرموش الطويلة و الشفتين الكرزيتين و البشرة الرائقة كماء الورد .. كلها مزيّفة ..
- ليتك تفصّلين .. ما رأيك بفنجان من القهوة الآن ..؟؟ استبقت طلبها فقد كنت أريدها أن تتكلم بسرعة .
- واو ..
لا *ول و لا قوة إلا بالله .. لماذا ينط هذا ال*رف في وجهي كل دقيقة .. ؟؟
- عفوا" .. أتريدين القهوة أم لا ..؟؟
- نعم .. نعم .. أي تيز كريت ..
لماذا لم تقولي نعم منذ البداية ... ماهذه الواو التي اخترعوها آخر الزمن ..؟؟
- *سن .. أرجو أن تت*دّثي عن مشكلتك بالتفصيل الآن ..
بدأت تت*دث , و بدأت أدوّن ملا*ظاتي , و شيئا" فشيئا" أخذت تفاصيلها ال*قيقية تبدو عارية تماما" , أخذ الزيف يتساقط عن ملام*ها رويدا" رويدا" , إنها امرأة عادية , عادية إلى درجة الملل , تافهة كأي قصيدة لمراهق كسول , بل شعرت أن هذا الزيف الذي تختبىء خلفه *وّلها إلى مسخ شائه بلا ملام* ..
هي من هنا , من ال*ي المجاور , أمها أمي , و أهلها أهلي , لكنها ليست أختي ...
هي من هنا , عربية مسلمة , لكنها تخجل من نفسها و منّي ..
هي من هنا , تركب نفس ال*افلات التي أركب , تمشي على ذات الرصيف , تبتسم لذات الوجوه , تتأمل ذات السماء , لكنها تكره كل شيء *ولها .
هي من هنا , عيونها سوداء كعيون ليلى , لسانها عربي فصي* , أنوثتها كشمس شتائية رؤوم , لكنها نزعت من وجودها انتماءه فأض*ت كالغصن المجتثّ المرميّ على قارعة الطريق , قد يكون أخضرا" لكنه لن يزهر أبدا" .
هي من هنا , لكنها ترفض أن تعيش هنا ..
بدأت أشعر بالغرفة تضيق علينا , ناديت السكرتيرة أن تفت* الباب الموارب , أسرعت بتلخيص المشكلة في ذهني , و قدمت لها ال*ل ..
سألت :
- هل تعتقد أن هذا ال*ل سريع ..؟؟
- في غضون يومين أو ثلاثة إن شاء الله ..
- بعضهم أخبرني أني أ*تاج إلى شهر على الأقل .. واااااااااااااو ..
و ابتسمت ابتسامة مغرية واضعة ساقا" على ساق ..
لم أشعر بيدي إلا وهي تمتدّ مشيرة إلى الباب المفتو* .. و قلت بصوت غاضب مرتجف :
- مع السلامة ..
بعد قليل سألتني سكرتيرتي :
- ألا تريد أن تتناول بعض الطعام ... العمل مزد*م اليوم ..
- لا .. ( نفسي انقطعت ) ..
- وااااااااو
فوجئت سكرتيرتي الم*ترمة ب*مالة الورق مقذوفة في وجهها , و لولا أنها تفادتها في الل*ظة الأخيرة لكانت اليوم تسمى ( السكرتيرة ذات الرأس المشروخ ) ..
ب*رف واااااو
بالله عليكم .. ألا ينغّص هذا ال*رف *ياتكم ..؟؟؟
ت*يّاتي للجميُع ..