الأنسان مملكه صغيره
في تشبيه جسم الانسان بالمملكة الصغيرة و تشري* اعضائه الرئيسية
اعلم يا أميرالمؤمنين ان الله عزوجل لم يبتل البدن بداء *تى جعل
له دواء يعالج به، و لكل صنف من الداء صنف من الدواء،
و تدبير و نعت . و ذلك ان هذه الاجسام اسست على مثال الملك.
فملك الجسد هو مافى القلب. و العمال العروق فى الاوصال (1)
و الدماغ و بيت الملك قلبه و ارضه الجسد. و الاعوان يداه،
و رجلاه، و عيناه، و شفتاه، و لسانه، و اذناه. و خزائنه معدته،
و بطنه، و *جابه و صدره.
فاليدان عونان يقربان، و يبعدان و يعملان على ما يو*ى اليها الملك.
و الرجلان ينقلان الملك *يث يشاء.
و العينان يدلانه على ما يغيب عنه، لان الملك وراء *جاب
لا يوصل اليه الا باذن و هما سراجاه ايضا.
و *صن الجسد و *رزه الاذنان . لا يدخلان على الملك الا ما يوافقه،
لانهما لا يقدران ان يدخلا شيئا *تى يو*ى الملك اليهما اطرق الملك منصتا لهما *تى يعى منهما ثم يجيب بما يريد نادا منه ري* الفؤاد
و بخار المعدة، و معونة الشفتين.
و ليس للشفتين قوة الا بانشاء اللسان. و ليس يستغنى بعضها عن بعض.
و الكلام لا ي*سن الا بترجيعه فى الانف، لان الانف يزين الكلام،
كما يزين النافخ المزمار.
و كذلك المنخران هما ثقبا الانف،
و الانف يدخل على الملك مما ي*ب من الروائ* الطيبة.
فاذا جاء ري* يسوء أو*ى الملك الى اليدين ف*جبت بين الملك
و بين تلك الروائ*.
و للملك مع هذا ثواب و عذاب. فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة
القادرة فى الدنيا. و ثوابه افضل من ثوابها. فأما عذابه فال*زن.
و اما ثوابه فالفر*. و اصل ال*زن فى الط*ال،
و اصل الفر* فى الثرب (2) و الكليتين .
و فيهما عرقان موصلان فى الوجه،
فمن هناك يظهر الفر* و ال*زن، فترى تباشيرهما فىالوجه
و هذه العروق كلها طرق من العمال الى الملك و من الملك
الى العمال. و تصديق ذلك: اذا تناول الدواء ادته
العروق الى موضع الداء.
و اعلم يا أميرالمؤمنين ان الجسد بمنزلة الارض الطيبة الخراب ان تعوهدت بالعمارة والسقى من *يث لاتزداد من الماء فتغرق،
و لا تنقص منه فتعطش دامت عمارتها و كثر ريعها، و زكا زرعها.
و ان تغافلت عنها فسدت و نبت فيها العشب.
و الجسد بهذه المنزلة و التدبير فى الاغذية و الاشربة،
يصل* و يص*، و تزكوا العافية فيه.
1- المراد بالاوصال:
هي مفاصل البدن و ما يصير سببا لوصلها، فان بها تتم ال*ركات المختلفة من القيام و القعود و ت*ريك الاعضاء.
2 - الثرب:
جسم ش*مي ي*يط بالمعدة و الامعاء و غيرهما، مؤلف من طبقتين غشائيتين ي*للها ش*م لين و شظايا صغار من الاوردة و الشرايين،
و هو يبتدىء من فم المعدة و ينتهي الى القولون.